عمر فروخ
381
تاريخ الأدب العربي
الفخر والدفاع ، ولا يمكن أن يسمى هذا نقدا إلّا على المجاز . من ذلك قوله مثلا ( نفح الطيب 3 : 186 وما بعد ) : « . . . . وإنّك إن تعرّضت للمفاضلة بالعلماء فأخبرني : هل لكم في الفقه مثل عبد الملك بن حبيب « 1 » الذي يعمل بأقواله إلى الآن ، ومثل أبي الوليد الباجيّ ، ومثل أبي بكر بن العربيّ ، ومثل أبي الوليد بن رشد الأكبر ، ومثل أبي الوليد بن رشد الأصغر « 2 » - وهو ابن ابن الأكبر - : نجوم الإسلام ومصباح شريعة محمّد عليه السلام ؟ وهل لكم في الحفظ « 3 » مثل أبي محمّد بن حزم الذي زهد في الوزارة والمال ومال إلى رتبة العلم ورآها فوق كلّ رتبة ، وقال وقد أحرقت كتبه : « دعوني من إحراق رقّ وكاغد » ( راجع ترجمته ، ت 456 ه ) ومثل أبي عمر بن عبد البرّ صاحب كتاب « الاستذكار » و « التمهيد » ومثل أبي بكر بن الجدّ حافظ « 4 » الأندلس في هذه الدولة ؟ وهل لكم في حفّاظ اللّغة كابن سيده صاحب كتاب « المحكم » وكتاب « السماء والعالم » ( وهو ) الذي إن أعمى اللّه بصره فما أعمى بصيرته ؟ وهل لكم في النحو مثل أبي محمّد بن السيد وتصانيفه ومثل ابن الطراوة ومثل أبي عليّ الشلوبين الذي بين أظهرنا الآن ، وقد سار في المشارق والمغارب ذكره ؟ وهل لكم في علوم اللّحون « 5 » والفلسفة كابن باجّة ؟ وهل لكم في علم النجوم والفلسفة والهندسة ملك كالمقتدر بن هود صاحب سرقسطة فإنّه كان في ذلك آية ؟ وهل لكم في الطبّ مثل ابن طفيل صاحب رسالة « حيّ بن يقظان » المقدّم في علم الفلسفة ومثل بني زهر : أبي العلاء ثمّ ابنه عبد الملك ثمّ ابنه أبي بكر : ثلاثة في نسق ؟ وهل لكم في علم التاريخ كابن حيّان صاحب « المتين » و « المقتبس » ؟ وهل عندكم في رؤساء علم الأدب مثل أبي عمر بن عبد ربّه صاحب ( كتاب ) « العقد » ؟ وهل لكم في الاعتناء بتخليد مآثر فضلاء إقليمه
--> ( 1 ) إن الكثرة من الأعلام الذين ترد أسماؤهم في هذا النصّ ، يجد القارئ لكل واحد منهم ترجمة مفردة في هذا الجزء أو في الجزء الذي سبقه . ( 2 ) أبو الوليد محمّد بن أحمد بن رشد المتوفى سنة 520 ه كان فقيها ؛ وهو جدّ أبي الوليد محمّد بن أحمد بن محمّد بن رشد ( ت 595 ه ) الفيلسوف المشهور والذي كان أيضا فقيها . ( 3 و 4 ) في حفظ أحاديث رسول اللّه . وحافظ الأندلس ( أشهر حفّاظ الحديث في الأندلس ) . ( 5 ) الموسيقى .